الجمعة، أكتوبر 01، 2010

عقيل اسقاطي .. الشهيد البطل قائد ثورة الشمال (سلقين )

عقيل اسقاطي ..

الشهيد البطل قائد ثورة الشمال

عقيل اسقاطي

عقيل اسقاطي

فيا عقيل بك الأمجاد شـامخة .. ومركب الشّر يا باريس ُ قد غرقا

سالت دماء عقيـل فوق قمتنا .. فأنبتت روحه الزيتـون و الحبقا

(حفيده عقيل محمد عقيل ابراهيم)

مقدمة : قرية أسقاط تقع في شمال غرب سوريا على هضبة تتصل بجبال حارم تشرف على لواء أسكندرون مباشرة وتبعد عن مدينة سلقين 3/كم وبدا التداخل العمراني واضح بينهما

بلدة اسقاط


في هذه القرية البسيطة ولد وعاش البطل عقيل بن علي أبراهيم أبو بكر،وقد أشتهر بلقب(عقيل أسقاطي)نسبة إلى قريته وهو من مواليد أسقاط /1900/م

عاش البطل عقيل أسقاطي في كنف والده ثلاث سنوات ثم توفى أبوه ورباه عمه0

ومن الطبيعي أن تتوفر في كل قائد صفات خاصة تميزه، فقد كان عقيل مشاكساً لا يقبل الضيم ، تنقل بين القرى والمدن ومارس مهناً مختلفة كالرعي في منطقة جبل سمعان حيث أخذ عباءة من الصوف وجفتاً أي(بندقية)

مقابل أجرته التي حاول صاحب العمل أن يمتنع عن دفعها له0 ثم عاد إلى قريته وعمل بجبل الفاسوق بالفلاحة

وأشتغل بفلاحة الفدان في قرية العلاني عند مصطفى كيخيا من أغوات المنطقة بمعنى آخر أحس عقيل بالإضطهاد خلال حياته0

وكان يبحث عن مخرج يستطيع من خلاله رفع الظلم عن نفسه وعن طبقته وشعبه الذي أبتلي بداء المستعمر الأوربي فكتب عليه الكفاح لنيل حريته واستعادة حقوقه

وقد وجد عقيل في ثورة هنانو هدفه المنشود ،فذهب مع رفاقه محمد وهبة ومحمود عكاش إلى كفرتخاريم

والتحق بالثورة وشهد أكثر معاركها


لقد كان عقيل شاباً ذكياً طموحاً فقد تعلم القراءة والكتابة بعد دخوله الثورة وخلال فترة قصيرة ليستطيع

قراءة ما يطلب منه والإطلاع على المناشير المرسلة أليه

وقد خاض البطل عقيل عدة وقعات وكانت بقيادته ومنها وقعة(أسقاط )

عقيل اسقاطي

إبان ثورة هنانو جرت وقعة أسقاط فقد جاء عقيل وخمسة من رفاقه إلى القرية فخبر الفرنسيين بقدومهم

عن طريق جواسيس وكان الكابتن(كيجان) قائداً للجيش الفرنسي بمنطقة حارم فجهز حملة لمفاجأة الثوار وحين قدوم الجيش شاهدتهم إمرأة كانت تحضر الماء من العين فأسرعت بنقل الخبر لعقيل ورفاقه فتجهزوا وجرت معركة كبيرة أشترك فيها القائد أبراهيم هنانو وأنتهت بمقتل (كيجان) و35 جندي فرنسي وأستشهد من الثوار محمد وهبة وعبدو الهندي ومصطفى عويد

وانطلاقاً من هذه المعركة ذاع صيت عقيل وأدرك الفرنسيون خطره عليهم فراحو يلحون في طلبه والقبض عليه

وحين قبض على أبراهيم هنانو لجأ عقيل وبعض من رفاقه إلى تركيا فقد كانوا يدخلون إلى سوريا لتوجيه ضربات للفرنسيين ويرجعون إلى تركيا مرة ثانية

وفي سنة /1924/ دخل عقيل وعشرة من رفاقه إلى سوريا فقاموا بعدة أعمال بطولية

أهمها مهاجمة دار الحكومة الفرنسية في السفيرة وقتل بعض الجنود الفرنسيين وقد سقط ثلاث شهداء من رفاقه المجاهدين 0

ولما نشبت ثورات الجنوب وحماه سنة /1925/ قام الزعيم إبراهيم هنانو بإجراء أتصالات مع الثوار اللاجئين

إلى تركيا وتم الإتفاق على تسيير سرية من المجاهدين تعدحوالي/100/ مجاهد بقيادة مصطفى الحاج حسين وعقيل أسقاطي ويوسف السعدون وقد تكفل الوطني (الحاج فاتح المرعشلي) بتقديم النفقات الأولية للحملة مع نفقات عائلات المجاهدين طوال مدة غيابهم في الجهاد ، حاول الفرنسيين أن يطوقوا سرية المجاهدين في مدينة كفرتخاريم ولكن بسالة الثوار أفلتتهم من قبضة الفرنسيين وأستشهد منهم ثلاثة منهم القائد مصطفى حاج حسين

وكان هناك عدة وقعات قادها البطل عقيل أسقاطي ومنها (وقعة مخفر جسر الحديد) حيث قتلوا عناصر المخفر بالكامل وكلهم من الجيش الفرنسي ،(وقعة عين العكرة) (وقعة قسطون) (وقعة حيرجاموس)

وكلها وقعات تدل على بطولة عقيل ورفاقه وبسالتهم بالدفاع عن أرضهم وعن شعبهم وقد لاقوا الكثير من الأهوال أثناء معاركهم مع الأستعمار ولكن لم يثنهم ذلك عن متابعة الجهاد حتى تحرير الوطن من الظلم والأستبداد والأستعمار بكل أشكاله0

وكان لعقيل أسقاطي مواقف سياسية فقد وصل البطل عقيل إلى مصطفى كمال أتاتورك رئيس تركيا

وقابله ودخل عليه محتجاً على تصرفات تركيا إزاء المجاهدين السوريين ونقضها لإتفاقها مع هنانو

غير أن أتاتورك حاول استرضاء عقيل ومساومته فعرض عليه أن يختار القرى والمزارع التي يرغب فيها في أي منطقة من بلاد الأناضول ،لكن عقيل أبى مع رفاقه إلا أن يرجعوا ويقومون بدورهم في تحرير وطنهم من المستعمر الفرنسي

وعادإلى الوطن وبتاريخ 9نيسان من عام/1926/ الموافق 27 رمضان 1342هـ جرت معركة بجبل الدويلة

وبالتحديد بين قرية تل عمار وقرية السعيدية وكانت ضارية وقاسية تم فيها أسقاط طائرتين للعدو الفرنسي

وتكبد الجيش الفرنسي خسائر فادحة وأستشهد فيها البطل (عقيل أسقاطي) وقد بلغ من العمر 26 عام

وكانت تلك المعركة الأخيرة للثوار في تلك المنطقة

ودفن الشهيد عقيل بمنطقة حارم من قبل أحد الفلاحين الذي تسلل إلى الجثة ليلاً وقام بدفنها لإنه كانت إشاعة بأن الفرنسيين سيقومون بنقل الجثة إلى فرنسا

وتم نقل الرفاة من منطقة حارم إلى مسقط رأسه في أسقاط بموكب مهيب عام/1981/ ودفن بالمدرسة التي سميت بأسمه في أسقاط


قبر الشهيد البطل عقيل اسقاطي
قبر الشهيد البطل عقيل اسقاطي


قال الله في كتابه العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169

صدق الله العظيم

وقد تغنى الشعراء ببطولاته وشجاعته

فالشاعر “عمر عبد الكريم” قال في الشهيد “عقيل اسقاطي”

شعراً كتب على قبره حيث يقول فيه:

قد شاءك الله العزيز ضحيةفأجبته طوعاً وكنت فداء

أشرقت في الجبل المنيع منارة

وبه عقيل ركزوك لواء

كما قال الشاعر “حسين أبو بكر”:

أي شيء إذا علمت نسوه

ليس يفنى الأبي وهو بقاء

كيف ينسى من الرجال عقيل

وهو نسر يهابه الأعداء

…………..

أنظروا أيها الأحبة كم عاش هذا البطل وما الذي فعله من أعمال كبيرة بتلك السنين القليلة من عمره

فعقيل وأمثاله من العظماء الذين خلد التاريخ أسماءهم بما سطروا من مواقف وبطولات رائعة

باقية ما بقيت الدنيا وسيذكرهم جيل بعد جيل لنستفد من سيرتهم العطرة ونأخذ العبرة من هؤلاء

العمالقة بما صنعوه من أمجاد نبتت على تراب الوطن لتزهر عزة ومجد وكبرياء

ماذا ندعو لك أيها البطل وأنت بإذن الله مع الشهداء في جنة الله الواسعة جزاك الله عن كل ما دافعت عنه خيراً وأرضاك بنعيمه ورضوانه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق